ابراهيم اسماعيل الشهركاني
476
المفيد في شرح أصول الفقه
ولو كان المراد من النهي هو طلب الترك - كما ظنوا - لما كان معنى لنزاعهم في الضد العام ، فإن النهي عنه معناه - على حسب ظنهم - طلب ترك ترك المأمور به . ولما كان نفي النفي إثباتا فيرجع معنى النهي عن الضد العام إلى معنى طلب فعل المأمور به ، فيكون قولهم : « الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام » تبديلا للفظ بلفظ آخر بمعناه ، ويكون عبارة أخرى عن القول « بأن الأمر بالشيء يقتضي نفسه » . وما أشد سخف مثل هذا البحث ( 1 ) . ولعله لأجل هذا التوهم - أي : توهم أن النهي معناه طلب الترك - ذهب بعضهم إلى عينية الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام . * * * وبعد بيان هذه الأمور الثّلاثة في تحرير محل النزاع يتضح موضع النزاع وكيفيته . إن النزاع معناه يكون : إنه إذا تعلق أمر بشيء هل أنه لا بد أن يتعلق نهي المولى بضده العام أو الخاص ؟ فالنزاع يكون في ثبوت النهي المولوي عن الضد بعد فرض ثبوت الأمر بالشيء . وبعد فرض ثبوت النهي فهناك نزاع آخر في كيفية إثبات ذلك . وعلى كل حال : فإن مسألتنا - كما قلنا - تنحل إلى مسألتين إحداهما : في الضد العام ، والثّانية : في الضد الخاص ، فينبغي البحث عنهما في بابين : 1 - الضد العام : لم يكن اختلافهم في الضد العام من جهة أصل الاقتضاء وعدمه ، فإن الظاهر : أنهم متفقون على الاقتضاء وإنما اختلافهم في كيفيته : فقيل : أنه على نحو العينية أي : أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام ، فيدل عليه حينئذ بالدلالة المطابقية . وقيل : أنه على نحو الجزئية فيدل عليه بالدلالة التضمنية ، باعتبار أن الوجوب ينحل إلى طلب الشيء مع المنع من الترك ، فيكون المنع من الترك جزء تحليليا في